المراد بإحصاء أسماء الله الحسنى
في حديث أسماء الله الحسنى ورد قوله: (من أحصاها) ما معنى: (أحصاها) ؟
الحديث الذي ذكره أخونا في سؤاله هو قوله ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة) ومعنى: أحصاها عرفها لفظاً ومعنى، وتعبد لله بمقتضاها.
فمثلاًَ: يعرف أن الله تعالى من أسمائه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الغفور الرحيم السميع البصير.
إلى آخره، فيعرف أولاً الاسم، ويعرف ثانياً معنى الاسم ويثبته لله ﷿، فالسميع معناه: أنه المتصل بالسمع، فهو سميعٌ ويسمع.
الثالث: أن يتعبد لله بمقتضاه، فإذا علم أن من أسماء الله السميع، وأن السميع بمعنى: ذي السمع، فإنه يتعبد لله بمقتضى هذا، أي: أنه لا يقول قولاً يكون فيه غضب الله، وإنما يتكلم بما يرضي الله ﵎.
ولهذا لو عرفها لفظاً ولم يعرفها معنى لم يستفد، ولو عرفها لفظاً وأنكر معناها -كما تقول المعتزلة - لم يكن أحصاها، ولو عرفها لفظاً ومعنىً ولكن لم يتعبد لله بمقتضاها فإنه ليس محصياً لها، ويدل لهذه الشروط الثلاثة: أن النبي ﷺ قال: (من أحصاها دخل الجنة) ودخول الجنة ليس بالأمر السهل، فلابد أن يكون هذا الإحصاء متضمناً لهذه الأمور الثلاثة: الأول: معرفة الاسم.
والثاني: معرفة معناه.
والثالث: العمل بمقتضاه.