تفسير قوله تعالى: (إذ يغشى السدرة ما يغشى)
قال تعالى: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٥-١٦] السدرة ما هي؟ أي سدرة هي؟ سدرة المنتهى، لأنه قال في الأول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣-١٤] ثم قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم:١٦] و (أل) في مثل هذه العبارة تسمى عند النحويين أل للعهد الذكري، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٥-١٦] .
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم:١٦] يعني: سدرة المنتهي، ﴿مَا يَغْشَى﴾ [النجم:١٦] أبهم الله ذلك للتفخيم والتعظيم يعني: غشاها شيءٌ عظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنه غشيها من الحسن والبهاء ما لا يستطيع أحدٌ أن يصفه) سبحان الله العظيم! ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ نظير ذلك في الإبهام للتعظيم قول الله ﵎: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:٧٨] أي: غطاهم من ماء البحر ما غطاهم، وهو شيء عظيم، هذا أيضاً: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ أي: غشيها شيء عظيم بأمر الله ﷿، بلحظة كن فيكون.