تفسير قوله تعالى: (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر)
يقول الله ﵎: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:٥١] الخطاب لكفار قريش، وقوله: (أَشْيَاعَكُمْ) يعني: أشباهكم من الكفار السابقين، وقد قص الله تعالى في هذه السورة من نبئهم ما فيه عبرةٌ وعظة، قص علينا ما حصل لقوم نوح، وما حصل لعاد ولثمود وللوط، ولآل فرعون، وفي هذا مدكر لمن أراد الادكار، ولهذا قال: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يعني: هل من متعظ ومعتبر بما جرى على السابقين أن يجري على اللاحقين؟!! لأن الله ﷾ ليس بينه وبين عباده محاباة أو نسب، بل أكرمهم عند الله أتقاهم له، من أي جنسٍ كان، وفي أي مكانٍ كان، وفي أي زمانٍ كان، كما قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] .