تفسير قوله تعالى: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر)
هذا تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر:٥٤] يأتيك هذا المكان ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر:٥٥] أي: في مقعد ليس فيه كذب، لا في الخبر عنه، ولا في وصفه، كله حق، وعند من؟ ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٥٥] وهو الله جل وعلا -اللهم اجعلنا منهم- يتنعمون بلذة النظر إلى الله ﷿، وهو أنعم ما يكون لأهل الجنة، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] (الحسنى) الجنة، و (الزيادة) النظر إلى وجه الله، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢] يعني: حسنة بهية: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٣] يكسوها الله تعالى نظراً -أي: حسناً وجمالاً وبهاءً- لتكون مستعدة للنظر إلى الله ﷿، ثم ينظرون إلى الله فيزدادون حسناًَ إلى حسنهم، ولهذا إذا رجعوا إلى أهليهم قال لهم أهلوهم: إنكم ازددتم بعدنا حسناً.
بالنظر إلى وجه الله ﵎.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العليا أن تجعلنا من هؤلاء بمنك وكرمك، إنك على كل شيءٍ قدير.