ذم السؤال فيما سكت عنه الصحابة من أسماء الله وصفاته
بالنسبة لكلمة (النور) هل هي من صفات الله ﷾؟
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] فقل ما قال الله عن نفسه، ولا تتجاوز ذلك، ولك سلفٌ خيرٌ منك، وللمسئول سلفٌ خيرٌ منه، السلف الذين هم خيرٌ منك الصحابة ﵃، والمسئول الذي هو خير من المسئول هنا في وقتنا الرسول الله ﵊، هل لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله! هل النور من أسمائه الله أو صفاته؟ لم يسألوا، هل يسعنا ما وسعهم، أو يجوز أن نتعداهم؟ لا يجوز أن نتعداهم.
يسعنا ما وسعهم، ولذلك أنا أنصح الإخوان الموجودين الآن من طلبة العلم وغير طلبة العلم أن يكفوا عن السؤال فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته عما كف عنه الصحابة ﵃، فوالله! إنهم لخيرٌ منا، وإن الذي يتوجه السؤال إليه في وقتهم خيرٌ منا، فعلينا أن نقف، لماذا هذا التكلف؟ نقول كما قال الله عنه نفسه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:٣٥] إنك إذا سلكت هذه القاعدة، ونهجت هذا المنهج سلمت، وسلمت عقيدتك من شكوكٍ وأوهام، وسلمت من اتباع الهوى أو القول على الله بلا علم، فنصيحتي لكم ولمن يستمع إلى كلامي: أن يتقي الله في نفسه، وأن يتجنب كلما تجنبه الصحابة الكرام ﵃ في الكف عن السؤال فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، والصحابة ﵃ قد وفوا بالمقصود، والله ﷿ قد أكمل لنا الدين، ولو كان شيءٌ يحتاج إلى سؤالٍ وتوضيح لوفق الله تعالى من الصحابة من يسأل عنه، ولهذا كان الصحابة ﵃ أهل المدينة يستحيون أن يسألوا رسول الله ﷺ عن شيءٍ من الأشياء حتى يتمنوا أن يأتي رجلٌ من الأعراب يسأل عنه، فيقيض الله تعالى من يسأل عن الشيء فيجيب عنه الرسول ﵊، حتى سأله رجل: أين كان الله قبل خلق السماوات والأرض؟ -إلى هذا الحد- فأجابه النبي ﵊، لو كان شيءٌ مما يتعلق بالدين يحتاج الناس إليه لقيض الله تعالى من يسأل عنه، فكف عما كف عنه الصحابة، اترك هذا التقييد، يجيء واحد متحذلق متعمق متكلف يقول: كم أصابع الله مثلاً؟ سبحان الله! أنت مكلف بهذا؟ عليك أن تؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من صفات الله واسكت، قال الإمام أحمد: لا نتجاوز القرآن والحديث، ونصف الله بما وصف به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله ﷺ، فلا نتجاوز القرآن والحديث.