تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)
﴿خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:١٤-١٥] (خلق الإنسان) أي: جنسه، (من صلصال) أي: الطين اليابس الذي له صلصلة، أي: صوت عندما تنقره بظفرك يكون له صوت (كالفخار) هو الطين المشوي، وهذا باعتبار خلق آدم ﵇، فإن الله خلقه من تراب من طين من صلصال كالفخار من حمأٍ مسنون، كل هذه أوصاف للتراب ينتقل من كونه تراباً، إلى كونه طيناً، إلى كونه حمأً، إلى كونه صلصال، إلى كونه كالفخار، حتى إذا استتم نفخ الله فيه من روحه فصار آدمياً.
(وخلق الجان) وهم الجن (من مارج من نار) المارج: المختلط الذي يكون في اللهب إذا ارتفع صار مختلطاً بالدخان، فيكون له لونٌ بين الحمرة والصفرة فهذا هو المارج من نار.
وأيهما خلق أولاً؟ الجان خلق قبل الإنس، ولهذا قال إبليس لله ﷿: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢] .
قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:١٦] أي: بإي نعمة من نعم الله تكذبون، حيث خلق الله ﷿ الإنسان من هذه المادة، والجن من هذه المادة، وأيهما خير، التراب أم النار؟ التراب خير لا شك فيه، ومن أراد أن يطلع على ذلك فليرجع إلى كلام ابن القيم ﵀ في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان.