حكم الاستدلال بفعل عمر حين جمع الناس لصلاة التراويح على مشروعية المولد
يقول هؤلاء الذين يحتفلون بمولده ﷺ: إن في ذلك أصلاً: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها) ويقولون أيضاً: إن عمر بن الخطاب سن سنة صلاة التراويح, فكيف نرد على هؤلاء؟
نقول: صدقوا: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) , لكن: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) , ولهذا قال الرسول: (من سن في الإسلام سنة حسنة) والمراد بقول: (من سن سنة حسنة) أحد أمرين: ١- إما أن يكون المعنى من ابتدر العمل بها, كما يدل على ذلك سبب الحديث.
٢- وإما أن المعنى من أحياها بعد أن ماتت, وليس المعنى أن ينشئ عبادة من جديد, هذا لا يمكن.
لأن سبب هذا الحديث: أن الرسول ﵊ حث على الصدقة فأتى رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده, ووضعها بين يدي النبي ﷺ, فقال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) , ولا يمكن أن تكون البدعة حسنة أبداً, والرسول ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة) .
أما بالنسبة لفعل عمر , فـ عمر ما ابتدع صلاة الجماعة في القيام أبداً, أول من سن الجماعة في قيام رمضان النبي ﷺ, صلّى بأصحابه ثلاث ليالٍ, ثم تخلف في الرابعة، وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) ثم تركت وهجرت في أيام أبي بكر ﵁, في زمان عمر خرج ذات يوم ووجد الناس يصلون أوزاعاً, يصلي الرجل مع الرجل والرجل مع الرجلين, متفرقون, فقال: لو جمعتهم على إمام واحد, فأمر تميماً الداري وأبي بن كعب أن يقوما للناس على إمام واحد, فيكون عمر لم يحدث هذه البدعة ولكنه أحياها بعد أن تركت.
السائل: هل هذا الحديث صحيح.
الشيخ: صحيح, ثابت في الموطأ بأصح إسناد.