اليوم زيدَ الخيل (¬١) النَّبْهَانِيّ من طئ؛ لأنَّه كان مجاورًا في بني عَبْسٍ، وهو أوّل من أدرك عامرًا فقال: ما تريدُ يا أَبا مكنف؟ فقال: قد علمت "ذو" أريد، أَيْ؛ الذي أريد، وهذه لغة طيء (¬٢)، فقال عامر: ما كانت بنو (¬٣) عبس لتدرك سبي، وما أظنّ أن تنال ذلك حتّى أذيقُك الموت. فقال: ألَا ترى الرَمحَ! فقال عامر: لكن السّيف ما به بأس! قال: أَفَلا أُعطِيكَ رمحي؟ قال: بلى. قال فاركزه وتنَحَّ عنه. فركزه، ولحقه ضبيعة فقال: يا زيدُ، دونَك الرَّجلُ. فقال زيدُ (¬٤):
إِنِّي أرى في عامرٍ ذو ترون
فحمل عليه ضبيعة فطعنه فمارَ الرمح، وطعنه عامر فجرحه. وكثرته بنو عبس فتخلّص عنهم] (¬٥).
وقوله (¬٦): "بمطرّد الكُعُوب" يعني رمحًا متتابعًا مستويًا، كأنَّه يطرّد في اليد، للينه واستوائه. وأراد: إذا هبَّت الرّيح (¬٧) شمالًا، وأضمرها؛ للدّلالة