قال الفرّاء: الدَّلو تنفي الماء، فإذا سقط فهو النَّفِيّ (¬١)، فهو على هذا التفسير: "فَعِيلٌ" بمعنى "مفعُول". [قال الفرّاء: ويُقال أيضًا: قد نفى الشَّيء إذا ذهب، يُقال: "حال لونك، ونفى شعرك".
قال أبو الحجّاج: فَالنَّفِي على هذا "فُعُول" بمعنى "فاعل"، لأنَّه الذي يَنْتَفِي ويتطاير عن مَتْنَيْ هذا المستقى أو السّاقي، والأظهر أن يكون النَّفِيُّ: المَنْفِيّ، لأنَّ الدّلو تنفيه والاسم منه: النّفاوة] (¬٢).
قال الجاحظ (¬٣): والنَّفِيُّ أيضًا: ما تنفيه مشافر الإبل من الماء (¬٤). فشبّه مكانه على ظهر السّاقي، أو المستقى، بذرق الطير (¬٥) على الصّفا.
[وقال الفرّاء في كتاب المصادر] (¬٦): وواحد المواقع: موقعة، وهو (¬٧) الموضع الذي تلقي عليه الطير ذرقها في وجه الجبل، فشبّه الماء، الذي يقع على مَتْنَيْ (¬٨) السّاقي، بما ينفيه الرّشاء، من الماء، فيقع على متنيه، فيجفّ ويبيض؛ وذلك من أجل الماء الملح [قال أبو الحجّاج: وقد تقع الطّير على أرض