وعدم مائه وارفاقه (¬١)، وكذلك تفعل ثعالبه، وإذا كانت هذه الأجناس، تتخوف الهلكة في هذه الفلوات الممتدات، فما الظّن بسائر الحيوانات، التي لا تهتدي فيها هدايتها، ولا رزقت صبرها وكفايتها، [ويدلّ على ما قلته قول النّميريّ (¬٢):
ويعوى بها من خيفة الهلك ذيبُها (¬٣)
وإنّما أشار إلى استهساله، ما قاساه من صعوبة هذا المسلك وأهواله، في جنب ما يرجوه عند الممدوح من (¬٤) بلوغ آماله.
ويمكن أن يكون (¬٥)، كنّى بالذؤبان عن لصوص العرب الخبثاء، وبالثعالب عن أهل المكر منها (¬٦) والدّهاء. وأصل العوّاء: للذئاب والكلاب؛ لأنَّ الذئب كلب البر، فيما حكى صاحب "العين" (¬٧). "فثعالبه": محمولة في العطف على المعنى الذي قدّرته بتداعى ونحوه مما يصلح للفريقين، وقد يُحمَل على فعلٍ مضمرٍ يصلح له، نحو (¬٨): وتصايح