حتّى استوفى القصيدة، فلما فرغ من إنشادها، قام الأنصاريّ كئيبًا، ثم ذكر تمام هذه القصّة، ورغبة أبي بكر بن حزم (¬١)، ومشيخة من الأنصار معه، إلى الفرزدق، ألّا يتعرّض لهجوهم، فقال: اذهبوا فقد وهبته لهذا (¬٢) القرشي. أفلا ترى، إلى ثناء الفرزدق، على هذه القصيدة التي منها هذا البيت، وأنَّه لم يتعرض لنقده، نعم، ولا تعرّض لمباراتها على القافية، بل عدل عنها إلى غيرها] (¬٣).
قوله: "متى ما (¬٤) تزرنا": أَيْ (¬٥)؛ تختبر مَا عندنا من النّجدة. قال أبو الفرج (¬٦): "وغَسَّان": الواو فيها للقسم؛ لأنَ غسّان لم تكن تغزوهم مع معدٍ. قال أبو الحجّاج (¬٧) ويروى:
مَتَى مَا تَزُرْنَا مِنْ مَعَدٍ بعصبة … وقحطان نحْمي حوضنا أن يُهدما
وقوله: [ولدنا بني العنقاء. يعني: من ولده أبوه العنقاء؛ وهو ثعلبة بن عمرو مزيقياء (¬٨)؛ لأنَّ الأوس والخزرج؛ هما ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء.