قول أبي الحسن الأخفش، أنَّه شُبّه بما لا ينصرف، فترك صرفه لضرورة الشّعر، وهو (¬١) رأي الكوفيين. ويروى: "بالشفرات منها" (¬٢).
و "بالفعلات منها"، وهاتان الروايتان أحسن (¬٣)؛ لقوله قبلُ:
وآل مُزَيْقِياءَ غَدَاة لَاقَوْا … بَنِى سَعْد بْنِ ضَبَّةَ مُؤْلِفينَا
فَأَضْحَكَتِ الضِّباعَ سُيوفُ سَعْدٍ … بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدِينَا
سُيوفٌ مَا تَزَالُ خِلَالَ قَوْمٍ … يُهتَكْن البُيُوتَ ويَبْتَنِينا
يَرَى الراؤون بالشّفراتِ مِنْهَا … وُقودَ أَبِي حُبَاحِبَ والظّبينا
[والظبَّة: الحدّ؛ وهي طرف النصل، ويقال لها: القَرْنَة أيضًا] (¬٤)، وشفرتا النصل: جانباه. ويُسمّى (¬٥) غُرَارَيْه أيضًا. و"الظبينا" معطوف على "الشفرات". يريد: أنَّ سيوفهم مذكرات (¬٦)، توقد النّار عند الضرب لها من جميع الجهات.