يصف حميد بعيرًا (¬١) ركبه، كانت النّجابة قد ظهرت فيه من صغره، لطيب مرعاه، وكرمه، حتّى كان يرفعه فوق سنّه، مَنْ نظر إليه، [لعظمه؛ ولذلك قال (¬٢) بعده:
رَمَاهُ المُمَارِي بِالّتي فَوْقَ سِنّهِ … بِسِنٍّ إلى عُلْيا ثلاثٍ يَزِيدُهَا
أَيْ، رماه الجاهل بسنه، بالسّن التي فوق سنه، حتّى ينقله إلى أعلى (¬٣) من سنّه بثلاثة أعوام (¬٤)، فيظنّه وهو ابن لَبُون حِقًا، بل جَذَعًا، بل ثَنِيًّا، وذلك ابن ستة أعوام، وقبلهما وهو أوّل القصيدة (¬٥):
وَصَهْبَاءَ مِنْهَا كَالسَّفِينَة نَضَّجتْ … بِه الحَوْلَ حَتَّى زَادَ شَهْرًا عَدِيدُها
طَوْت مِثْلَ دَوْرِ القُلْبِ مِنْهَا أَلِفَّةً … كَأَرْدِيَةٍ مِنْ بِرْكَةٍ تَسْتجِيدُهَا] (¬٦)
فَجَاءَتِ بِمِثْلِ السَّابِرِي تَعَجَّبُوا … لَه والثَّرَى مَا جَفَّ عَنْهُ شُهودُهَا
[قوله: "وصهباء": يريد: ناقةً بيضاء مشرّبة حمرة، "ومنها" يعني: الإبل، أضمرها؛ لدلالة الحال عليها.
و "التَّنْضِيج": الزيادة على مدّة الحمل المعهودة؛ وذلك أقوى للولد.