قال ابن جني: يريد فلَيتَهُ، أوْ فَلَيْتَكَ. قال: وهو عندنا ضرورة، وكان الفرَّاء يذهب على أنَّه ليس بضرورة، وقال في قولهم (¬١): "إنَّ في الدارِ قام زيد" (¬٢): الظرف يقوم مقام اسم "إنَّ" والفاعل يسدّ مسدّ خبرها.
قال أبو عليّ في "التذكرة": فإنْ قلت فَلِمَ لا تنصب "كفَافًا" بـ "ليتَ"، وتجعل الجملة في موضع خبرها؟. قلت: ليس هذا بحسن، للابتداء (¬٣) بالنكرة، ولأنَّ قولك: "كان خيرك كلّه"، ليس هو هو، ولا له فيه ذكر، فلهذا حمل "ليت" على الضمير المحذوف، وصير "كفافًا" خبر "كان" مقدمًا عليها (¬٤).
فأما قوله:
وشَرَكَ عَنَّى ما ارْتَوى الماء مَرتَوي
فقياس من أعمل الثاني أنْ يكون مرتفعًا بالعطف على "كان" وهو أحسن؛ لأنه أقرب إليه، و"مرتوي" في موضع نصب بخبر "كان" إلَّا أنه مما (¬٥) أسكن في الشعر، كقول (¬٦) الآخر: