وقال قطرب عن يونس: وزن "كائن" فاعل، من كان يكون، وكثر تفسيرها بـ "كم". قال أبو الحجاج: وهذا قول ضعيف (¬١) عندي من جهة الإعراب والاشتقاق، أمَّا من جهة الإعراب؛ فكان ينبغي أنْ يكون معربا لتمكنه.
وأمَّا من جهة المعنى، فكائن بمعنى: واقع وحادث، فكيف يلائم في الاشتقاق ما يكون بمعنى "كم" في التردد والكثرة.
وقد (¬٢) يمكن عندي أن يكون مشتقًا من قولهم: كَاءيكئُ كَيْئًا وَكَيْأةً، إذا رجع وارتدع، وأيضًا إذا هاب، فهو "كاءٍ" (¬٣) من هذا اللّفظ، كجاءٍ وبابه (¬٤)، ثم الزم الاستعمال بمعنى "كم"، من حيث كان الرجوع والارتداع، تَرَدُّدًا وانْضِمامًا، واجتماع بعض الشيء إلى بعضه، وهذا المعنى قريب من العدد والكثرة. وقال (¬٥) أبو عليّ: أصله "كَأيٍّ (¬٦) ثم قلبت الهمزة إلى آخر الكلمة، فصارت (¬٧) كيِّيء، ثم حذفت إحدى الياءين