من الشفتين، وأنّ معنييهما، متقاربان؛ لأنَّ الباء للإلصاق، والواو للجمع، فلهذا سدّت في القسم مسدَّ "الباء"، وصارت بدلًا منها حتمًا.
فإنْ قيل: فكيف جاز الابتداء "بالواو"؛ إذا زعمتم أنها "واو" العطف، ولا شيء (¬١) هنا يعطف عليه؛ إذ هذا البيت أوَّل الرَّجز.
فقال أبو الفتح، في "سر الصناعة" (¬٢): إنَّ القصيدة تجري مجرى الرسالة، وإنما يؤتى بالشعر بعد خطب تجري، أو خطاب يتصل، فتأتي القصيدة معطوفة "بالواو" على ما تقدّمها من الكلام، ويدلّ على هذا أيضًا قولهم أوائل (¬٣) الرسايل: أمَّا بعد فقد كان كذا، فاستعمالهم هنا "بعد" (¬٤)، يدلّ على ما ذكرناه عنهم، من أنّهم يعطفون القصيدة (¬٥) على ما قبلها من الحال والكلام، كما أن "بل" من قول الآخر (¬٦):
بَلْ جوز تيهاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ
في أنها وإن كانت بدلًا من "رُبّ" فهي حرف عطف لا محالة.