ويمكن عندي أنْ يقال أيضًا: إنَّ هذه "الواو" لما (¬١) نابت عن "رُبَّ"، وقامت مقامها في اللّفظ، وأغنت عنها، ودَلَّت عليها، وقعت مبتدأ بها، كما يُبْتدأ "برب"، ولا يُعترض على هذا التوجيه، بما احْتج به أبو الفتح من قوله:
بَلْ جوز تيهاء كظهر الحَجَفَتْ
لأنَّ "الواو" وهي التي تقع مستفتحا بها الكلام كثيرًا دون "الفاء"، ودون "بل"، ولا تأتي "بل والفاء"، إلّا بعد كلام يتقدمهما، فقد بان (¬٢) الفرق بينهما، وسنذكر ما قيل في قوله (¬٣): "بل جوز تيهاء" في موضعه بعد (¬٤) إن شاء اللَّه تعالى (¬٥).
وقوله: "وقاتم" يعني: مكانًا مغبرًا مظلمًا، والقتمة: الغبار الأسود، ومثلها القترة (¬٦)، ويقال: أسود قاتم، [وقاتن بالنون أيضًا] (¬٧). والأعماق: نواحي الأرض البعيدة وحدها عُمق. و"الخاوي": الخالي؛