استشهد به أبو عليّ على إثبات الألف في قوله: "ما"، وكان الوجه حذفها، ووقع في شعره: "ففيم تقول"، وهذه الرواية أحسن، وكرواية أبي عليّ، روى أبو عليّ الدينوري في كتاب "المهذب"، مستشهدًا (¬١) به على قول اللَّه تعالى: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ قال: "لأنَّ أهل التفسير قالوا: معناه بأي شيء. وقال الكسائي: معناه بمغفرة ربّي. يعني أنه جعلها مصدريَّة لا استفهاميَّة".
وذهب ابن جني (¬٢) إلى أنَّ "قام" هنا حشو زايد، وليس كذلك (¬٣) عندي؛ لأنَّها تقتضي النهوض بالشتم، والتشمير له، والجد فيه، كما قال الكنديّ (¬٤):
لَدَى بابِ هند إذ تجرّد قائمًا
فليس هنا تجرّد ولا قيام، ولكن جدّ وتشمير واعتزام، كما تقول: "فلان قائم بالأمر"، أي، مضطلع به. وقد يريد: "بقام" الدوام على شتمه والمحافظة عليه، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (¬٥)، ومنه: "فلان