يجوز أن يخالف؛ لأنه يَصلُح أن يُسند إلى أشياء كثيرة، فليس يلزم لذلك أن يكود وفقًا لشيء، ألا ترى أنهم قالوا: "ما جَاءَ إلَّا هِنْد"، فحملوا الكلام على المعنى، على أنَّه ما جاء أحد، وإنْ كان اللّفظ على غير ذلك، ولو قال: "ما زيدُ إلَّا يجيء (¬١)، لم يحتمل؛ لتقديم (¬٢) زيد، أن يكون الفاعل ليجيء (¬٣)، إلَّا واحدًا في اللّفظ والمعنى، قال: فلهذا كان قوله:
"ولا أرض أبقل إبقالها"
أقبح من قوله: "أبَقَلَ الأرض".
وقال غيره (¬٤): إنما قَبَّح ذلك؛ لاتصال الفاعل المضمر بفعله، وكونه كالجزء منه، حتّى لا يمكن الفصل بينهما بما لا يَسُدّ مسدّ علامة التأنيث. وقوله: "فلا مزنة" ألغى "لا" من العمل، ورفع "مزنة" بالابتداء، وإن كاتَ نكرة؛ لأنَّ النفي من مواضع النكرات؛ إذ الغرض فيه (¬٥) العموم، بخلاف الإيجاب الذي الغرض فيه التخصيص والتبيين. وودَقت (¬٦): جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون نعتًا (¬٧)، والخبر محذوف،