قد حكاهما، قياسًا على فقير وشديد، وعلى ما أشدَّه، وما أفْقَرَه (¬١)، وليس في هذا كلّه دليل قاطع. وقد قال أبو عليّ: إن شدَّ وفَقرَ لم يسمعا، وأنهما اسْتُغنِي (¬٢) عنهما بالمزيد، كما استغنوا بترك عن ودَعَ وذرَ (¬٣)، وهذا النحو كثير. ولو قال: "طويلة وشديدة"، لجاز أيضًا؛ لأنهما (¬٤) وإن كانا حالين للضمير في (¬٥) ورثناه. يعني: بيت العز الذي ذكر (¬٦) قبل، فهما فعلان؛ لما (¬٧) ارتفع بهما من السّبب، وكذلك لو قال: "طويلات وشديدات" لجاز، على مذهب (¬٨) من الحقّ العلامة للجمع في نحو:
يَعْصِرْنَ السليط أقاربه
وقبله (¬٩):
ومَا زالَ باني العز فينا وبيتُه … وفي النَّاس بَاني بيتِ عزِّ وهادمه