] باب: الفيء [
هذا (باب) يذكر فيه أموال الفيء ومصرفها.
وأصل الفيء الرجوع. يقال: فاء الظل إذا رجع نحو المشرق. وسمي المال الحاصل من الكفار على ما يأتي تفصيله فيئاً؛ لأنه رجع من المشركين إلى المسلمين.
والأصل فيه قوله ﷾: ﴿وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦ [،وقوله ﷾: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الآية] الحشر:٧].
ثم (الفيء) هنا: (ما أُخذ من مال كافر بحق بلا قتال؛ كجزية، وخراج، وعُشر تجارة) من حربي، (ونصفه) أي: ونصف عشر تجارة من ذمي، (وما تُرك) أي: وما تركه الكفار للمسلمين (فزعاً) من المسلمين، (أو) ترك (عن ميت ولا وارث) له.
(ومصرفه) أي: مصرف ما ذكر من المال (و) مصرف (خُمس خُمس الغنيمة: المصالح) أي: مصالح المسلمين في الأصح؛ لقول عمر:"ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب، إلا العبيد فليس لهم فيه شيء، وقرأ عمر: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ - حتى بلغ- ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُو مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:٧ - ١٠ [فقال: هذه استوعبت المسلمين عامة" (¬١) .
ولأن المصالح نفعها عام، والحاجة داعية إلى فعلها تحصيلاً لها.
وذكر أحمد الفيء. فقال فيه: لكل المسلمين، وهو بين الغني والفقير.