عليك عدوك بهم، خذ منهم الجزية باسم الصدقة. فبعث عمر في طلبهم فردهم وضَّعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل عشرين دينار (¬١) ديناراً، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخممس، وفيما سقي بنضح أو دولاب أو عزب العشر " (¬٢) .
فاستقر ذلك من قول عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعاً. فلا يكون لإمام بعد عمر نقض عهدهم أو تجديد الجزية عليهم.
قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب؛ لأن عقد الذمة مؤبد.
وقد عقده (¬٣) عمر"معهم هكذا. وعليه أكثر الأصحاب. واختار ابن عقيل جواز ذلك؛ لاختلاف المصلحة باختلاف الأزمنة. انتهى.
(ويؤخذ عوضها) أي: عوض الجزية (زكاتان من أموالهم) يعني: مثلي ما يؤخذ من المسلمين (مما) تجب (فيه زكاة) على ما ذُكر من فعل عمر. (حتى) أننا نأخذها (ممن لا تلزمه جزية).فنأخذها من أموال نسائهم وصغارهم ومجانينهم. (ومصرفُها) أي: مصرف هذه الزكاة المضعفة (كجزية) أي: مصرف الجزية على الأصح؛ لقول أحمد في رواية محمد بن موسى: تضاعف عليهم الجزية.
وعنه: أن مصرفها الزكاة؛ لقول أحمد في رواية ابن القاسم: إنما هي الزكاة، الصغير والكبير سواء.
(ولا جزية على صبي وامرأة)؛لأن الجزية بدل من القتل. وقتل الصبي والمرأة ممتنع.
ولأنهما ليسا من أهل القتال؛] لقوله ﷾ [ (¬٤) : [قَاتِلُوا [التوبة: ٢٩ [والمقاتلة إنما تكون بين اثنين.