[كتاب البيع]
هذا (كتاب) يذكر فيه جمل من أحكام البيع. واشتقاقه من الباع؛ لأن كل واحد من المتبأيعين يمد باعه إلى الآخر للأخذ والإعطاء. أو من المبأيعة وهي المصافحة؛ لأن كلا منهما يصافح صاحبه عند البيع. ولذلك سمي البيع صفقة. وهو جائز بالإجماع.
وسنده من الكتاب قوله ﷾: (وأحل الله البيع وحرم الربا)] البقرة: ٢٧٥].
وقوله ﷾: (وأشهدوا إذا تبأيعتم)] البقرة: ٢٨٢].
وقوله ﷾: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)] النساء: ٢٩].
ومن السنة قوله ﷺ: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " (¬١). متفق عليه.
وروى رفاعة " أنه خرج مع النبي ﷺ إلى المصلى. فرأى الناس يتبأيعون. فقال: يا معشر التجار! فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجّارا إلا من بَرّ وصدق " (¬٢). قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، ولا يبذله صاحبه بغير عوض. ففي إباحة البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته.