(أو) يقول: (كيف تبيع الخبز؛ فيقول: كذا بدرهم. فيقول: خذه أو اتزنه).
ومن المعاطاة أيضا ما أشير إليه بقوله: (أو وضع ثمنه عادة) مع علم (¬١) قدر
الثمن، (وأخذه) أي: أخذ المبيع (عقِبَه) أي: عقب وضع (¬٢) الثمن من غير
لفظ من واحد منهما. وظاهر هذه الصورة ولو لم يكن المالك حاضرًا.
(ونحوه) أي: نحو هذه الصور (¬٣) (مما يدل على بيع وشراء) في العادة.
وكذا الحكم في الهبة والهدية والصدقة. فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن
أحد من أصحابه استعمال إيجاب ولا قبول في شيء من ذلك.
وقد أهدي إلى رسول الله ﷺ من الحبشة وغيرها.
و" كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة " (¬٤) -. متفق عليه.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل
عنه أهدية أم صدقة؛ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم " (¬٥) .
ولم ينقل قبول ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية.
ولو كان الإيجاب والقبول شرطا في هذه (¬٦) العقود لشق ذلك، ولكان أكثر
عقود المسلمين فاسدة، وأكثر أموالهم محرمة.