إحداهما: يرجع، لأنه قضاء مبرئ من دين واجب. فكان من ضمان من
هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه.
قال في " الإنصاف " عن هذا: أنه المذهب بلا ريب. ونص عليه.
وقال اين رجب في القاعدة الخامسة والتسعين: يرجع على اصح
الروايتين. وهي المذهب عند الخرقي وأبي بكر والقاضي والأكثرين. انتهى.
والثانية: لا يرجع. وأشير إلى محل الخلاف في المتن بقوله:
(ولو لم ياذن) أي: المضمون عنه (في ضمان ولا قضاء).
واستدل القائلون بعدم الرجوع مع عدم الإذن بحديب علي وأبي قتادة (¬١)
فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما. فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما. ولم يصل عليه النبي ﷺ.
والجواب عن ذلك: انهما تبرعا بالقضاء والضمان. فإنهما قضيا دينه قصدا
لتبرئة ذمته، ليصلى عليه النبي ﷺ مع علمهما بأنه لم يترك وفاء. والنزاع في المحتسب بالرجوع لا في المتبرع.
وإذا رجع الضامن رجع (بالأقل مما قضى) الضامن.
(ولو) كان المرجوع به (قيمة عرض عوضه) الضامن (به) اي: بالدين،
(أو) بالأقل من (قدر الدين)، لأنه إن كان الأقل المقضي: فإنما يرجع.
بما غرم. ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء.