(فإن أبى) أي: إذا أمر الحاكم من عليه الدين لوفائه بطلب غريمه فأبى: (حبسه)، لما روى عمرو بن الشريد (¬١) عن أبيه عن النبي ﷺ قال: " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " (¬٢) . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
قال الإمام: قال وكيع: عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه.
وقال في " المغني ": إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ عليه بالقول فيقول: يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك. واستدل بالحديث المتقدم.
وبقوله: ﷺ: " مطل الغني ظلم " (¬٣) .
وبقوله: " إن لصاحب الحق مقالا " (¬٤) .
(وليس له) أي: للحاكم (أخراجه) من الحبس (حتى يتبين) له (أمره)،
لأن أمره بالحبس حكم لغيره فلم يكن له رفعه بغير رضى المحكوم له، أو يتبين (¬٥) للحاكم عدم استحقاق المحبوس، لكونه معسرا أو نحو ذلك.
(وتجب تخليته) أي: المحبوس (إن بان) للحاكم كونه (معسرا) ولو لم يرض غريمه. فيخرجه الحاكم ولم يسعه حبسه. نقله حنبل.
(أو) حتى (يبرئه) غريمه من الدين أو من الحبس، بأن يقول للحاكم:
خل عنه، لأن الحق له في ذلك.