عليهم السلام: " ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع " (¬١) . والمعنى شاهد بذلك ودال عليه. فإن كثيراً من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز المساقاة دفع للحاجتين، وتحصيل لمصلحة (¬٢) الفئتين؛ كالمضاربة بالأثمان.
وما روي عن ابن عمر أنه قال: " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله- ﷺ نهى عن المخابرة " (¬٣) : فمحمول على رجوعه عن معاملات فاسدة فسرها رافع في حديثه.
اعلى أنه روي تفسير خبر رافع عنه بما يَدُل على صحة ما تقدم. فروى البخاري بإسناده إليه قال: " كنا نُكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض. فّمما يُصاب ذلك وتسلمُ الأرض، ومما تسلم الأرض ويسلم ذلك. فنُهينا. فأما الذهب والورق- فلم يكن يومئذ " (¬٤) .
وروي تفسيره أيضاً بشيء غير هذا من أن أنواع الفساد.
وهو مضطرب أيضاً.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن حديث رافع بن خديج " نهى رسول الله ﷺ عن المزارعة " (¬٥) . فقال: رافع يروى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديته.
وقال طاووس: إن أعلمهم- يعني: ابن عباس- أخبرنى " أن النبي ﷺ لم
ينه عنه. ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن ياً خذ عليها خراجاً