ولأن بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعاً بها. فجاز الاستئجار عليها، كالرضاع. وفيه وجه.
(وكره لحر أكل أجرته ومأخوذ بلا شرط عليه) أي: على الاحتجام، (ويطعمه) الحجام (رقيقاً وبهائم) له، لأن النبي ﷺ قال: " كسب الحجام خبيث " (¬١) . متفق عليه.
وقال: " أطعمه ناضحك ورقيقك " (¬٢) .
فإن قيل: تسميته خبيثاً يدل على التحريم، وقوله: " أطعمه رقيقك " يدل
على الإباحة. فإن الرقيق آدمي يحرم عليه أكل ما يحرم على الحر، فكيف الجواب عن ذلك؟
قيل: تسمية كسبه خبيثاً لا يلزم منه التحريم؛ " لأنه ﷺ سمى الثوم والبصل خبيثين " (¬٣) مع إباحتهما.
وإنما كره النبي ﷺ ذلك للحر تنزيهاً له لدناءة هذه الصناعة. وإعطاؤه ﷺ الأجر للحجام دليل على إباحته. إذ لا يعطيه شيئاً حراماً وهو يُعلم الناس وينهاهم عن المحرمات. فيتعين حمل نهيه عنها على الكراهة. وعلى هذا يحمل كلام من روي عنه النهي عن تعلم الحجامة، وأكل أجرها، وإجارة نفسه لها من الأئمة