قال: ما أدري كيف هذا؛ قيل: فيشبه هذا الكورة. قال: لا. الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى. ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم. ففرق بين الكورة والسكة لأن الكورة لا يلحظ (¬١) الموصي فيها قوما معينين لعدم أنحصارأهلها. وإنما المراد تفريق الوصية بها. فيستحق المتجدد فيها. بخلاف السكة فإنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. انتهى.
وقال في " المغني ": ويستحق أيضاً لو طرأ إلى السكة بعد الوصية.
والأول المذهب.
(و) أن وصى إنسان بشيء (لجيرأو تناول أربعين داراً من كل جانب).
قال في "الأنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.
قال في " المغنى ": وإن وصى لجيرانه فهم أهل أربعين داراً من كل جانب. نص عليه أحمد. وبه قال الأنه زاعي والشافعي. انتهى.
وقدم ذلك في " المحرر ". ثم قال: وعنه: مستدار أربعين داراً. انتهى. وعنه: مستدار ثلاثين داراً. ذكرها في " الفر وع ".
ونقل ابن منصور: لا ينبغى أن يعطى هذا إلا الجار الملاصق. وهذا مذهب
أبي حنيفة.
قال في " المغني ": وقال أبو حنيفة: الجار الملاصق؛ لأن النبي ﷺ قال: " الجار أحق بصقبه " (¬٢) . يعني الشفعة. وإنما تثبت للملاصق؛ لأن الجار مشتق من المجاورة.
وقال قتادة: الجار الدار والداران.
وروي عن علي رضي الله تعالى عنه في قول النبي ﷺ: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال: من سمع النداء " (¬٣) .