يتوارثون وإن اختلفت ديارهم؛ لأن العمومات من النصوص (¬١) تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله ﵇: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (¬٢) : أن أهل المله (¬٣) الواحدة يتوارثون. وضبط التوريث بالملة (¬٤) والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره.
ولأن مقتضى التوريث موجود. فيجب العمل به إذا لم يقم (¬٥) دليل على تحقق (¬٦) المانع.
وقد نص أحمد في رواية الأثرم: فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته
إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته.
وقد روي: " أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي ﷺ في أمانه فلم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي ﷺ " (¬٧) . ولا شك أنه بعث (¬٨) بديتهما إلى أهلهما.
وقال القاضي: قياس المذهب عندي: أنه لا يرث حربي ذمياً ولا ذمي حربياً؛ لأن الموالاة بينهما منقطعة. فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام. وبهذا قال (¬٩) الشافعي وبه قال أبو حنيفة.
إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي؛ لأن دارهما مختلفه.