[فصل: في صفات القاضي]
(فصل. ويُشترط كون قاضٍ) متصفاً بعشر صفات. أشار اليها بقوله: (بالغاً عاقلاً)؛ لأن غير البالغ العاقل تحت ولاية غيره. فلا يكون والياً على غيره.
(ذكراً)؛ لقول النبي ﷺ: " ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة " (¬١) .
ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي، ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال، ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة ما لم يكن معهن رجل، وقد نبَّه الله ﷾ على ضلالهن ونسيانهن بقوله ﷾: ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].
ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان. ولهذا لم يول النبي ﷺ ولا أحد من خلفائه امرأة قضاء.
(حراً)؛ لأن غير كامل الحرية منقوص بما فيه من الرق، مشغول بحقوق سيده. فلم يكن أهلاً للقضاء؛ كالمرأة.
(مسلماً)؛ لأن الإسلام شرط للعدالة. فأولى أن يكون شرطا للقضاء.
(عدلاً ولو تائباً من قذف).نص على ذلك الإمام أحمد؛ فلا تجوز تولية الفاسق، ولا من (¬٢) فيه نقص يمنع قبول شهادته؛ لقول الله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فأمرنا بالتبين (¬٣) عند