وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: " ينبغي للقاضي أن يكون فيه سبع خصال إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والعفة، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحكم ". رواه سعيد.
ولأنه إذا كان بصيراً بأحكام الحكام قبله سهل عليه الحكم واتضح له طريقه.
(و) يسن (سؤاله) أي: سؤال القاضي: (إن وُلّيَ في غير بلده عن علمائه)؛ ليشاورهم فى حوادثه ويستعين بهم على قضائه، (و) عن (عُدوله)؛ لأنهم هم الذين يثبت بهم الحقوق عنده، وهم الذين يستند أحكامه إليهم فيَقبل من يرى قبوله ويَترك من يرى تركه، وليكون على بصيرة منهم، (وإعلامُهم) بأن يُنفذ عند مسيره من يُعلمهم (يومَ دخولهِ؛ ليتلقّوه)؛ لأن ذلك أعظم لحشمته وأوقع له في النفوس. (من غير أن يأمرهم بتلقّيه) في الأصح. وقال جماعة: ولأمرهم (¬١) بتلقّّيه.
(و) يست (دخولُه) البلد الذي ولي الحكم فيه (يوم اثنين، أو) يوم (خميس، أو) يوم (سبت)؟ " لأن النبي ﷺ دخل في الهجرة المدينة يوم الإثنين " (¬٢) .
و"دخل ﷺ من غزوة تبوك المدينة يوم الإثنين ".
ولقوله ﷺ: " بورك لأمتي في سبتها وخميسها ".
وينبغي أن يكون دخوله (ضَحْوَة)؛ لاستقبال الشهر تفاؤلاً، (لابساً أجملَ ثيابه) أي: أحسنها؛ لأن الله ﷾ جميل يحب الجمال، وقد قال الله ﷾:
﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]؛لأنها مجامع الناس وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في المساجد. فكان أولى بالزينة.
(وكذا أصحابه)؛ ليكون ذلك أعظم له في النفس فإن النفوس تزدري الإنسان لرثاثة حاله، وتعظمه بحسن ملبوسه ونظافته.