فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٧].
وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقالوا: لا تقبل، لأن من
لا تقبل شهادته على غير الوصية لا تقبل على الوصية، كالفاسق. واختلفوا في تأويل الآيه فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء، ومنهم من قال المراد بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي: من غير عشيرتكم، ومنهم من قال المراد بالشهادة: اليمين.
ولنا: نص الكتاب.
وقد قضى به رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده؛ فروي عن ابن عباس قال:
" خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن زيد. فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلما قدما بتركته فقدوا جام (¬١) فضة مخوصا بذهب. فأحلفهما رسول الله ﷺ. ثم وجد الجام بمكة. فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي: فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام (¬٢) لصاحبهم. فنزلت فيهم: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ … ﴾ الآية [المائد-: ١٠٦] " (¬٣) .
وعن الشعبي " أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا (¬٤) ولم يجد حدا
من المسلمين يشهد على وصيته. فاًشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فآتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ. فاًحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا، وأنها لوصية الرجل وتركته