قتَلْنا، ولا علِمْنا قاتلًا، ولا فتَحْنا بابَ مدينتِنا منذُ أغلِقَ حتى أصبَحْنا. وإنهم عمَدوا إلى موسى، فلمّا أَتَوْا قال بنو أخى الشيخ: عمُّنا وجَدناه مقتولًا على بابِ مدينتِهم. وقال أهلُ المدينةِ: نُقسِمُ باللهِ ما قتَلْناه، [ولا علِمنا قاتلًا] (¬١)، ولا فتَحْنا بابَ المدينةِ مِن حينَ أغلَقْناه حتى أصبَحْنا. وأن جبريلَ جاء بأمرِ ربِّنا السميعِ العليمِ إلى موسى، فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتَضْرِبوه ببعضِها (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا حسينٌ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، وحجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ -دخَل حديثُ بعضِهم في حديثِ بعضٍ- قالوا: إن سِبْطًا مِن بنى إسرائيل لمَّا رَأَوْا كثرةَ شُرورِ الناسِ بَنَوْا مدينةً فاعتزَلوا شُرُورَ الناسِ، فكانوا إذا أمسَوْا لم يترُكوا أحدًا منهم خارجًا إلّا أدخَلوه، وإذا أصبَحوا قام رئيسُهم فنظَر وتشرَّف (¬٣)، فإذا لم يَرَ شيئًا فتَح المدينةَ فكانوا مع الناسِ حتى يُمْسوا، وكان رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ له مالٌ كثيرٌ، ولم يكن له وارثٌ غيرُ ابنِ (¬٤) أخيه، فطال عليه حياتُه، فقتَله ليَرِثَه، ثم حمَله فوضَعه على بابِ المدينةِ، ثم كَمَن في مكانٍ هو وأصحابُه، قال: فتشرَّف رئيسُ المدينةِ على بابِ المدينةِ فنظَر فلم يَرَ شيئًا، ففتَح البابَ، فلمَّا رأى القتيلَ رَدَّ البابَ فناداه [ابنُ أخى] (¬٥) المقتولِ وأصحابُه: هيهاتَ! قتلتُموه ثم تَرُدُّون البابَ. وكان موسى لمَّا رأى القَتْلَ كثيرًا في أصحابِه بنى إسرائيلَ، كان إذا رأى القتيلَ بين ظَهْرَىِ القومِ أخذَهم.