العصىُّ: هو العاصِي، والعليمُ هو العالمُ، والعريفُ هو العارفُ، واستشهدُوا لقولِهم ذلك بقولِ طَريفِ بن تميمٍ العَنبرىِّ (¬١):
أوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبِيلَةٌ … بَعَثتْ (¬٢) إلىَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ
وقالوا: قال: عريفَهم. وهو يريدُ: عارفَهم، واللهُ أعلمُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥)﴾.
يقولُ: يا أبت، إنِّى أعلمُ أنَّك إن متَّ على عبادةِ الشيطانِ أنه يمسُّك عذابٌ من عذابِ اللهِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾. يقولُ: تكونُ له وليًّا دونَ اللهِ، ويتبرَّأُ اللهُ منك، فتهلِكَ.
والخوفُ فى هذا الموضع بمعنى العِلم، كما الخشيةُ بمعنى العلمِ، في قولِه: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠].
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال أبو إبراهيمَ لإبراهيمَ حين دعاه إبراهيمُ إلى عبادِة اللهِ وترْكِ عبادةِ الشيطانِ، والبراءةِ من الأوثانِ والأصنامِ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ﴾ يا إبراهيمُ ﴿عَنْ﴾ عبادةِ ﴿آلِهَتِي﴾ ﴿لَئِنْ﴾ أنتَ ﴿لَمْ تَنْتَهِ﴾ عن ذكرهِا بسوءٍ ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾. يقولُ: لأرجُمنَّك بالكلامِ. وذلك السبُّ والقولُ القبيحُ.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ