حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعوديِّ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمنِ والحسنِ بن سعدٍ (¬١)، عن ابن مسعودٍ، أنه قيل له: إنَّ اللَّهَ جَلَّ وعزَّ يُكثِرُ ذكرُ الصلاةِ في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤]. فقال ابن مسعودٍ: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على التركِ. قال: ذاك الكفرُ (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عمر أبو حفصٍ الأبَّارُ، عن منصورِ بن المعتمر، قال: قال مسروق: لا يحافظ أحدٌ على الصلاةِ الخمس فيُكتب من الغافلين، وفى إفراطهنَّ الهلكة، وإفراطهنَّ إضاعتهنَّ عن وقتِهنَّ (¬٣).
وقال آخرون: بل كانت إضاعتُهموها تركَها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنا أبو صخرٍ، عن القرظيِّ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾. يقولُ: تركوا الصلاةَ (¬٤).
وأولى التأويلين في ذلك عندِى بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: كانت (¬٥) إضاعتُهموها تركَهم إيَّاها لدلالةِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بعدُ على أن ذلك كذلك، وذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. فلو كان الذين وصَفهم بأنَّهم