حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا شريكٌ، عن إبراهيمَ (¬١) بن مهاجرٍ، [عن مجاهدٍ] (¬٢) في قولِ اللهُ جلَّ وعزَّ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: هم في هذه الأمةِ يتراكَبُون تراكُبَ الأنعامِ (¬٣) في الطرقِ، لا يخافون الله في السماءِ، ولا يستحيُون من (¬٤) الناسِ في الأرضِ (¬٥).
وأمَّا قولُه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ فإنَّه يعنى: أنَّ هؤلاء الخلْفَ الذين خلفُوا بعدَ أولئك الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيين سيدخُلون غيًّا، وهو اسمُ وادٍ من أوديةِ جهنمَ، أو اسمُ بئرٍ من آبارِها.
كما حدَّثني عباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادِ بن زبَّارٍ (¬٦)، قال: ثنا شرْقيُّ بنُ قُطاميٍّ، عن لقمانَ بن عامرٍ الخزاعيِّ، قال: جئتُ أبا أمامةَ صُدَيَّ بنَ عجلانَ الباهليَّ، فقلتُ: حدَّثنا حديثًا سمِعتَه من رسولِ اللهِ ﷺ، قال: فدعا بطعامٍ، ثم قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لو أنَّ صخرةً زِنةَ عشْرِ عشراواتٍ (¬٧) قُذِفَ بها مِن شَفيرِ جهنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خمسينَ خَرِيفًا، ثمَّ تنتَهى إلى غَيٍّ وأثامٍ". قال: