السُّديِّ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾. قال: قالتِ اليهودُ: إن اللهَ يُدْخِلُنا النارَ فنَمْكُثُ فيها أربعين ليلةً، حتى إذا أكلتِ النارُ خطايانا واستنقَيْنا (¬١)، نادَى مُنادٍ: أَخْرِجوا كلَّ مختونٍ مِن وَلَدِ (¬٢) إسرائيلَ. فلذلك أُمِرْنا أن نَخْتَتِنَ. قالوا: فلا يَدَعون في النارِ منا أحدًا إلا أخرَجوه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قالتِ اليهودُ: إن ربَّنا عتَب علينا في أمْرٍ (¬٣)، فأقسم ليُعذِّبنَّنا أربعين ليلةً، ثم يُخْرِجَنا. فأكذَبهم اللهُ جلّ ثناؤه.
حدثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: قالت اليهودُ: لن نَدْخُلَ النارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ، عَدَدَ الأيامِ التى عبَدْنا فيها العِجْلَ (¬٤).
حدثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمِّى، قال: حدثنى أبِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية. قال ابنُ عباسٍ: ذُكِر أن اليهودَ وجَدوا في التوراةِ مكتوبًا: إن ما بينَ طَرَفَيْ جهنمَ مسيرةُ أربعين سنةً، إلى أن يُنْتهَى إلى شجرةِ الزَّقُّومِ نابتًا في أصل الجحيمِ -وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن الجحيمَ سَقَرُ، وفيها شجرةُ الزَّقُّومِ- فزَعَم أعداءُ اللهِ أنه إذا خلَا العددُ الذى وَجَدُوا في كتابِهم أيامًا معدودةً -وإنما يعنى بذلك المسيرَ الذى