حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ وعَبْدةُ بنُ سليمانَ وأسدُ (¬١) بنُ عمرو، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه. وذكَر كلامَ عبدِ اللهِ بن سلامٍ بنحوِه.
فتأويلُ الكلامِ إذ كان الصوابُ في تأويلِ ذلك ما قُلنا بما بهِ اسْتَشْهَدْنا: خُلِقَ الإنسان مِن تعجيلٍ (¬٢)؛ ولذلك يَسْتَعجِلُ ربَّه بالعذابِ، ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ (¬٣) أيُّها المُستَعجِلون ربَّهم بالآياتِ القائِلُون لنبيِّهم (¬٤) محمدٍ ﷺ: ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] - ﴿آيَاتِي﴾، كما أَرَيْتُها (¬٥) مَن قَبْلَكم من الأممِ التي أهْلَكْتُها (¬٦) بتكذيبِها الرُّسلَ، إذ أَتَتْهَا الآياتُ، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾. يقولُ: فلا تَستَعجِلوا ربَّكم، [فإنَّا سنأتِيكُم] (¬٧) بها ونُرِيكُمُوها.
واختَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. فقرَأَتُه عَامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ بضمِّ الخاءِ على مذهبِ ما لم يسمَّ فاعلُه. وقرَأه حُميدٌ الأعرجُ: (خَلَقَ) بفَتحِها (¬٨). بمعنى: خَلَقَ اللَّهُ الإنسانَ.
والقراءةُ التي عليها قرَأةُ الأمصارِ هي القراءةُ التي لا أسْتَجيزُ خِلافَها.