في قولِ اللَّهِ: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾. قال: السِّقط؛ مخلوقٌ وغيرُ مخلوقٍ (¬١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد بنحوه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامر، أنَّه قال في النطفة والمضغةِ: إذا نكست في الخَلْقِ الرابع كانت نَسَمةً مخلقة، وإذا قذَفتها قبلَ ذلك فهى غير مخلقة (¬٢).
قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن حماد بن (¬٣) سلمةَ، عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي العالية: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾. قال: السِّقْطُ] (٢).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: المخلقة المصورة خلقًا تامًّا، وغيرُ مخلقةٍ السِّقطُ قبلَ تمامِ خَلْقِه؛ لأن المخلَّقةَ وغيرَ المخلقة مِن نعتِ المضغة، والنطفةُ بعد مصيرها مضغةً لم يبق لها حالٌ (¬٤) حتى تصير خلقا سويًا، إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّفَة﴾ خلقًا سويًا، ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ بأن تُلْقِيه الأم (¬٥) مضغةً ولا يُصَوَّرُ ولا يُنفَخُ فيها الروحُ.
وقوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: جعَلْنا المضغة؛ مِنها المخلقة التّامةُ، ومِنها السِّقطُ غيرُ التَّامِّ؛ لنُبَيِّنَ لكم قدرتنا على ما نشاءُ، ونُعَرِّفكم ابْتِداءَنا خَلْقَكم.