لخيرٍ (¬١) أو شرٍّ. يقالُ: إن لفلانٍ منسكًا يعتادُه. يُرادُ: مكانًا يغشاه ويألفُه، لخيرٍ (¬٢) أو شرٍّ. وإنما سُمِّيت (¬٣) مناسكُ الحجِّ بذلك لترددِ الناسِ إلى الأماكنِ التي تُعملُ فيها أعمالُ الحجِّ والعُمرة.
وفيه لغتان: "مَنسِك". بكسرِ السينِ وفتحِ الميمِ، وذلك من لغةِ أهلِ الحجازِ. و "مَنسَك". بفتحِ الميمِ والسينِ جميعًا، وذلك من لغةِ أسدٍ. وقد قُرئَ باللغتين جميعًا (¬٤).
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بقولِه: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾. أىُّ المناسكِ عُنى به؟ فقال بعضُهم: عُنى به عيدُهم الذي يعتادونه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾. قال: عيدًا (¬٥).
وقال آخرون: عُنى به ذبحٌ يذبحونه، ودمٌ يُهَرِيقونه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: ثنا ابنُ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾. قال: إراقةُ الدمِ بمكةَ.