فحَلَّتْ (¬١) به عَضْبَ الأَدِيمِ غَضَنْفَرا … سُلالَةَ فَرْجٍ كان غيرَ حَصِينِ
وقول الآخَرِ (¬٢):
وهل كنت إِلَّا مُهْرَةً عَرَبِيَّةً … سُلالَةَ أَفْراسٍ تَحَلَّلَها بَغْلُ
فمن قال: سُلالةٌ. جَمَعها سُلالاتٍ، وربما جمَعوها سلائلَ، وليس بالكثيرِ؛ لأن السلائل جمعٌ للسليلِ، ومنه قولُ بعضهم:
إذا أُنْتِجَتْ منها المَهَارَى تَشابَهَتْ … على القَوْدِ (¬٣) إلا بالأُنوفِ سَلائلُهْ
وقول الراجزِ (¬٤):
*يَقْذِفْنَ في أَسْلَائِها (¬٥) بالسَّلائِلِ*
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾.
يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: ثم جعَلنا الإنسان الذى جعلناه من سلالة من طينٍ ﴿نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾، وهو حيثُ استَقَرَّت فيه نطفةُ الرجلِ من رحمِ المرأةِ. ووصفه بأنه مكينٌ؛ لأنَّه مُكِّن لذلك وهُيِّئ له، ليَسْتَقِرَّ فيه إلى بلوغ أمره الذى جعله له قرارًا.