مع كفرِهم به وتكذيبِهم رسولَه، ليبلُغوا الأجلَ الذى أُجِّل لهم، فتَحِلَّ بهم نقمتُه، كسنتِه فى من قبلَهم من الأممِ السالفةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا﴾ إلى الأممِ التي أَنشَأْنا بعدَ ثمودَ، ﴿رُسُلَنَا تَتْرَى﴾. يعنى: يتْبَعُ بعضُها بعضًا، وبعضُها فى أثرِ بعضٍ. وهى من المواترةِ، وهى اسمٌ لجمعٍ، مثلُ "شيءٍ"، لا يقالُ: [جاءني فلانٌ تتْرى. كما لا يقالُ] (¬١): جاءنى فلانٌ مواترةً. وهى تنوَّنُ، ولا تنوَّنُ وفيها الياءُ (¬٢)، فمن لم ينوِّنْها فهى (¬٣) "فَعْلَى" من: وتَرتُ، ومن قال: تَتْرًا. توَهَّم أنَّ الياءَ (٢) أصليةٌ، كما قيل: مِعْزَى بالياء،. ومَعْزًا، وبُهْمَى وبُهْمًا. ونحوُ ذلك، فأُجرِيت أحيانًا وتُرِك إجراؤها أحيانًا، فمن جعَلها "فَعْلَى" وقَف عليها، أشارَ إلى الكسرِ (¬٤)، ومَن جعَلها ألفَ إعرابٍ لم يُشِرْ؛ لأنَّ ألفَ الإعرابِ لا تكسرُ، لا يقالُ: رأيتُ يدى (¬٥). فيشارَ فيه إلى الكسرِ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ