حدَّثنا تميم بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن شَهرِ بن حَوْشبٍ، عن معدِيكربَ، عن أبي الدَّرْداءِ، قال: يُرْسَلُ، أو يُصَبُّ، على أهلُ النارِ الجوعُ، فيعدِلُ ما هم فيه مِن العذابِ، فيستغيثون، فيغاثُون بالضَّريع الذي لا يُسْمِنُ ولا يُغنِي من جوعٍ، فلا يُغنِي (¬١) ذلك عنهم شيئًا، فيستغيثون، فيُغاثُون بطعامٍ ذى غُصَّةٍ، فإذا أكلوه نَشِب في حلوقِهم، فيذكرون أنَّهم كانوا في الدنيا يحدِرون (¬٢) الغُصةَ بالماءِ، فيستغيثون، فيُرفعُ إليهم الحميمُ في كلاليبِ الحديدِ، فإذا انتهى إلى وجوهِهم شَوَى وجوهَهم، فإذا شرِبوه قطَّع أمعاءَهم. قال: فينادُون مالكًا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. قال: فيتركُهم ألفَ سنةٍ، ثم يجيبُهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قال: فينادُون خَزَنَةَ جهنمَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩، ٥٠]. قال: فيقولون: ما نجدُ أحدًا خيرًا لنا من ربِّنا. فينادُون ربَّهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. قال: فيقولُ اللهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فعندَ ذلك يئسوا من كلِّ خيرٍ، فيدْعُون بالويلِ والشَّهِيقِ والثُّبورِ (¬٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسديُّ، قال: ثنا عاصمُ بنُ يوسفَ اليَرْبوعيُّ، قال: