مجاهدٍ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ﴾: اليهودُ، غضَبٌ (¬١) بما كان مِن تبديلِهم التوراةَ قبلَ خروج النبيِّ ﷺ، ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ جُحودُهم النبيَّ ﷺ وكفرُهم بما جاء به (¬٢).
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ يقولُ: غَضِب اللهُ عليهم بكفرِهم بالإنجيلِ وعيسى، ثم غضِب (¬٣) عليهم بكفرِهم بمحمدٍ ﷺ وبالقرآنِ (¬٤).
وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾: أما الغضبُ الأولُ، فهو حين غَضِب اللهُ عليهم فى العجلِ، وأما الغضبُ الثانى، فغَضِب عليهم حين كفَروا بمحمدٍ ﷺ (¬٥).
وحدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن (¬٦) عطاءٍ وعبيدِ بنِ عميرٍ فى قولِه: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾. قال: غَضِب اللهُ عليهم فيما كانوا فيه مِن قبلِ خروجِ النبىِّ ﷺ من تبديلِهم وكفرِهم، ثم غَضِب عليهم فى محمدٍ ﷺ إذ خرَج فكَفَروا به.
وقد بيّنّا معنى الغضَبِ من اللهِ على مَن غَضِب (¬٧) من خلقِه، واختلافَ المختلِفِين فى صفتِه فيما مضَى من كتابِنا هذا بما أغْنَى عن إعادتِه (¬٨).