لمن تدبَّره بفهمٍ، وفكَّر فيه بعقلٍ، أنه بعقلٍ، أنه من عندِ اللَّهِ ﷻ، لم يتخرَّصْه محمدٌ ﷺ، ولم يتقوَّلْه من عندِه، بل أوحاه إليه ربُّه.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لعلَّك يا محمدُ قاتلٌ نفسَك ومُهْلِكُها إن لم يُؤمنْ قومُك بك، ويصدِّقوك على ما جئتَهم به.
والبَخْعُ: هو القتلُ والإهلاكُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ ذى الرُّمَّةِ (¬١):
ألَا أيُّهذا الباخِعُ الوَجْدُ نفسَهُ … لشيءٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْكَ (¬٢) المقادرُ
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾: قاتلٌ نفسَك.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾. [قال: قاتلٌ نفسَك (¬٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ] (¬٤) نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. قال: لعلَّك من الحرصِ على إيمانِهم مُخْرِجٌ نفسَك