فإذا أصِيب رَجلٌ فسُئل (¬١) بذلك العهدِ، خُلِّى (¬٢) عنه، فزاد (¬٣) الناسُ السَّجعَ والسحرَ وقالوا: هذا كان يعمَلُ به سليمانُ. فقال اللهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (¬٤).
وحدَّثنا ابنُ (¬٥) حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عمرانَ، [وهو عمرانُ] (¬٦) بنُ الحارثِ، قال: بينا نحن عندَ ابنِ عباسٍ، إذ جاءه رجلٌ فقال له ابنُ عباسٍ: مِن أين جئتَ؟ قال: مِن العراقِ. قال: مِن أيِّه؟ قال: مِن الكوفةِ. قال: فما الخبرُ؟ قال: ترَكتُهم يتحدَّثون أن عليًّا خارجٌ إليهم. ففزِع [ثم قال] (¬٧): ما تقولُ لا أبا لك! لو شعَرنا ما نكَحنا نساءَه، ولا قسَّمنا ميراثَه، أمَا [إنى سأُحدِّثُكم عن] (¬٨) ذلك، إنَّه كانت الشياطينُ يَستَرِقون السمع مِن السماءِ، فيجِئُ (¬٩) أحدُهم بكلمةِ حقٍّ قد سمِعها، فإذا جُرِّبَ (¬١٠) منه صِدْقٌ، كذَب معها سبعين كِذْبةً. قال: فيُشرِبُها قلوبَ الناسِ، فأطلَع اللهُ عليها سليمانَ فدفَنها تحتَ كرسيِّه، فلمّا توفِّى سليمانُ قام شيطانٌ بالطريقِ فقال: ألَا أدلُّكم على كَنزِه المُمَنَّعِ الذى لا كنزَ له (¬١١) مثلُه؟