وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا [الحسينُ، قال: حدَّثنى] (¬١) حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية (¬٢). قال: كانت الشياطينُ تستَمِعُ الوحىَ من السماءِ، فما سمِعوا مِن كلِمةٍ زادوا فيها مثلَها، وإن سليمانَ أخَذ ما كتَبوا مِن ذلك فدفَنه تحت كرسيِّه، فلما توفِّى وجَدَته الشياطينُ فعلَّمَته الناسَ (¬٢).
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ، قال: لمَّا سُلِب سليمانُ مُلكَه، كانتِ الشياطينُ تكتُبُ السحرَ فى غَيْبةِ سليمانَ، فكتَبَت: مَن أراد أن يأتىَ كذا وكذا، فليستَقبِلِ الشمسَ ولْيقلْ كذا وكذا، ومن أراد أن يفعَلَ كذا وكذا، فليستَدبِرِ الشمسَ ولْيقلْ كذا وكذا. فكتَبَتْه وجعلَتْ عُنوانَه: هذا ما كتَب آصَفُ بنُ بَرْخِيَا للملكِ سليمانَ بنِ داودَ مِن ذخائرِ كنوزِ العلمِ. ثم دفَنَته تحتَ كرسيِّه، فلما مات سليمانُ قام إبليسُ خطيبًا فقال: يا أيُّها الناسُ، إن سليمانَ لم يكنْ نبيًّا، إنما كان ساحرًا، فالتَمِسوا سحرَه فى متاعِه وبيوتِه. ثم دلَّهم على المكانِ الذى دُفِن فيه، فقالوا: واللهِ لقد كان سليمانُ ساحرًا، هذا سحرُه، بهذا تعبَّدَنا، وبهذا قهَرَنا. فقال المؤمنون: بل كان نبيًّا مؤمنًا. فلما بعَث اللهُ النبىَّ ﷺ، جعَل يذكُرُ الأنبياءَ حتى ذكَر داودَ وسليمانَ، فقالتِ اليهودُ: انظُروا إلى محمدٍ، يخلِطُ الحقَّ بالباطلِ، يذكُرُ سليمانَ مع الأنبياءِ، وإنما كان ساحرًا يركَبُ الريحَ. فأنزَل اللهُ عذرَ سليمانَ، فقال (¬٣): ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ الآية (¬٤).