فتأويلُ الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفتُ: ظهرت معاصى اللهِ في كلِّ مكانٍ؛ من برٍّ وبحر ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾، أي: بذنوبِ الناسِ، وانْتَشَر الظلم فيهما (¬١).
وقوله: ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ليُصيبهم بعقوبةِ بعضِ أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عَصَوْا، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: كي يُنيبوا إلى الحقِّ، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصيَ الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يتوبون.
قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيان، عن السديِّ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: ﴿لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ﴾: يوم بدرٍ، لعلهم يتوبون (¬٢).
قال: ثنا أبو أسامة، عن، زائدةَ، من منصور، عن إبراهيمَ: ﴿لَعَلَّهُمْ يرْجِعُونَ﴾. قال: إلى الحقِّ (¬٣).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلَّ راجعًا أنه يرجِع، لعلَّ تائبًا أنْ يتوبَ، لعلَّ مستعتِبًا أَنْ يَسْتَعتِبَ.