عايَنوا عذابَ اللهِ (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن مَعْقِلٍ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾. قال: أَفْزَعَهم يومُ القيامةِ فلم يَفُوتوا (¬٢).
والذي هو أوْلَى بالصوابِ في تأويلِ ذلك، وأَشْبَهُ بما دَلَّ عليه ظاهِرُ التنزيلِ، قولُ مَن قال: ذلك (¬٣) وعيدُ اللهِ المشركين الذين كَذَّبوا رسولَ اللهِ ﷺ مِن قومِه؛ لأن الآيات قبلَ هذه الآيةِ، بالإخبارِ عنهم، [وعن إساءَتِهم] (¬٤)، وبوعيدِ اللهِ إياهم، مَضَتْ (¬٥)، وهذه الآيةُ في سياقِ تلك الآياتِ، فَلأَنْ يكونَ ذلك خبرًا عن حالِهم، أشْبَهُ منه بأن يكونَ خبرًا عمَّا لم يَجْرِ له ذِكرٌ، وإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: ولو تَرَى، يا محمدُ، هؤلاء المشركين مِن قومِك، فتُعايِنُهم حينَ فزِعوا مِن مُعايَنَتِهم عذابَ اللهِ. ﴿فَلَا فَوْتَ﴾. يقولُ: فلا سبيلَ [لهم حينَئذٍ إلى] (¬٦) أن يَفُوتونا (¬٧) بأنفسِهم، أو يُعْجِزونا هَرَبًا، أو (¬٨) يَنْجُوا مِن عذابِنا.
كما حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾. يقولُ: فلا نجاةَ (¬٩).